تتجه مصر وروسيا إلى توسيع التعاون في مجال الطاقة النووية، مع بحث إضافة مفاعلين جديدين إلى محطة الضبعة النووية، بالتوازي مع دراسة إنشاء مفاعلات نووية صغيرة ومحطات نووية عائمة ومشروعات لتحلية المياه. وأجرت المفاوضات بين الجانبين في مدينة نيجني نوفجورود، حيث ناقش المدير العام لشركة روساتوم أليكسي ليخاتشوف ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري محمود عصمت آفاق المرحلة الثانية من مشروع محطة الضبعة.


وذكرت مجلة نيوكلير إنجينيرينج إنترناشيونال أن المباحثات تناولت الوضع الحالي لأعمال إنشاء المحطة، إلى جانب النماذج المالية والاقتصادية المقترحة لإضافة مفاعلين من طراز VVER-1200، مشيرة إلى أن رئيس الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي وجّه في وقت سابق من أغسطس ببحث خطة التوسع في المشروع.

 

مصر تبحث إضافة مفاعلين جديدين إلى محطة الضبعة

 

تضم محطة الضبعة النووية، التي تنفذها شركة روساتوم، أربعة مفاعلات مائية مضغوطة من طراز VVER-1200، بطاقة إجمالية تبلغ 4.8 جيجاوات كهربائية، فيما تصل قدرة كل مفاعل إلى 1200 ميجاوات. وتستهدف الخطة استكمال الوحدات الأربع بحلول السنة المالية 2029/2030.


وتنفذ روساتوم المشروع بموجب اتفاقية وُقعت للمرة الأولى عام 2015، بينما تمول روسيا 85% من إجمالي تكلفته، وتتحمل مصر نسبة الـ15% المتبقية. وبموجب الالتزامات التعاقدية، ستوفر روسيا الوقود النووي طوال عمر المحطة، كما ستدعم تدريب الكوادر المصرية خلال السنوات العشر الأولى من التشغيل والصيانة.


كما ستنشئ روسيا، بموجب عقد منفصل، منشآت مخصصة لتخزين الوقود النووي المستهلك، إلى جانب توفير الحاويات اللازمة لتخزينه، على أن يُعاد الوقود لاحقًا إلى روسيا لمعالجته.


وتتواصل أعمال الإنشاء في الوحدات الأربع بالتوازي، فيما تستهدف الخطة وصول الوقود النووي إلى الوحدة الأولى خلال النصف الأول من عام 2027 وربطها بشبكة الكهرباء في عام 2028.


روساتوم ومصر تدرسان المفاعلات الصغيرة ومحطات الطاقة العائمة


لا تقتصر خطط التوسع النووي المصرية على إضافة المفاعلين الخامس والسادس، إذ تبحث القاهرة وموسكو أيضًا إمكانية إنشاء مفاعلات نووية صغيرة، ومحطات طاقة نووية عائمة، والاستفادة من البنية التحتية للطاقة النووية في إقامة مشروعات ضخمة لتحلية المياه.


ويأتي بحث تحلية المياه في ظل تصاعد الحاجة إلى موارد مائية إضافية في المنطقة، بينما تشمل مجالات التعاون الأخرى إنشاء مراكز متخصصة في مصر لعلاج السرطان المتقدم والتشخيص وإنتاج المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية.


كما يناقش الجانبان إنشاء مراكز للطباعة ثلاثية الأبعاد وتصنيع المواد المتقدمة، اعتمادًا على تقنيات صناعية متخصصة، بما يعكس اتساع نطاق الشراكة المصرية الروسية من إنتاج الكهرباء إلى المجالات الطبية والصناعية والمائية.


وقال أليكسي ليخاتشوف، إن الجانبين يناقشان المرحلة الثانية من محطة الضبعة، بما يشمل إمكانية إضافة وحدتين جديدتين والنموذج المالي والاقتصادي للمفاعلين الخامس والسادس. وأضاف أنه في حال التوصل إلى رؤية مشتركة، سيرفع الطرفان النتائج إلى قيادتي البلدين.


وأشار ليخاتشوف كذلك إلى عدم وجود مشكلات في الوقت الحالي بشأن توريد المعدات الكهربائية وأنظمة التحكم ومعدات قاعات التوربينات، موضحًا أن الموردين الأوروبيين والآسيويين يواصلون عمليات التسليم بوتيرة منتظمة.


تكلفة محطة الضبعة ومكاسب مصر الاقتصادية


تقدر التكلفة الإجمالية لمشروع محطة الضبعة بنحو 28.75 إلى 30 مليار دولار، وفق النموذج المالي الخاص بالمفاعلات الأربعة الأولى. وتمول روسيا نحو 25 مليار دولار، أي ما يعادل 85% من تكاليف الإنشاء، عبر قرض تصدير حكومي، على أن تسدد مصر القرض على مدى 22 عامًا بدءًا من عام 2029، وبفائدة سنوية تبلغ 3%.


وتغطي الموازنة المصرية نسبة الـ15% المتبقية من تكلفة المشروع. ومن المتوقع أن يساعد تشغيل المحطة مصر على توفير نحو 8 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، ما يتيح توجيه الكميات الموفرة إلى الاستهلاك المحلي أو تصديرها لتحقيق عائدات اقتصادية.


ويركز النقاش بشأن تمويل المفاعلين الخامس والسادس على وضع إطار مالي مشابه أو أكثر ملاءمة للظروف الاقتصادية العالمية الحالية، في ظل تعقيدات التمويل وارتفاع متطلبات تنفيذ المشروع ضمن جداول زمنية طموحة.


وقال رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، شريف حلمي، في وقت سابق إن مصر تدرس مواصلة تطوير قدراتها النووية، كما تبحث مواقع جديدة يمكن استخدامها لإقامة مشروعات نووية مستقبلية.


ويأتي التوسع المقترح في إطار تعاون مصري روسي أوسع، بعدما وقعت روساتوم ووزارة الكهرباء المصرية في نوفمبر 2025 برنامجًا شاملًا للتعاون يضع آليات العمل المشترك ويفتح مجالات جديدة للشراكة. ويركز البرنامج على تعزيز التعاون الاقتصادي وتوسيع الشراكة بين المؤسسات المتخصصة في البلدين، إلى جانب تبادل الخبرات والتعاون العلمي والتقني وإرساء منصة مستدامة لشراكة طويلة الأمد.


وبحث إضافة المفاعلين الخامس والسادس إلى محطة الضبعة، إلى جانب المفاعلات الصغيرة ومحطات الطاقة النووية العائمة ومشروعات تحلية المياه، يعكس توجه مصر إلى توسيع استخدام الطاقة النووية بما يتجاوز إنتاج الكهرباء، مع ربط التكنولوجيا النووية باحتياجات المياه والرعاية الصحية والتصنيع المتقدم.

 

https://www.neimagazine.com/news/el-dabaa-eyes-two-more-reactors/?cf-view